العلامة المجلسي
321
بحار الأنوار
يا أم وهب اجلسي فقد وضع الله الجهاد عن النساء ! إنك وابنك مع جدي محمد صلى الله عليه وآله في الجنة . ثم برز من بعده هلال بن حجاج وهو يقول : أرمي بها معلمة أفواقها ( 1 ) * والنفس لا ينفعها إشفاقها فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ثم قتل رضي الله عنه . وبرز من بعده عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب وأنشأ يقول : أقسمت لا اقتل إلا حرا * وقد وجدت الموت شيئا مرا أكره أن ادعى جبانا فرا * إن الجبان من عصى وفرا فقتل منهم ثلاثة ثم قتل رضي الله عنه . وبرز من بعده علي بن الحسين عليهما السلام فلما برز إليهم دمعت عين الحسين عليه السلام فقال : اللهم كن أنت الشهيد عليهم فقد برز إليهم ابن رسولك وأشبه الناس وجها وسمتا به ، فجعل يرتجز وهو يقول : أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي أما ترون كيف أحمي عن أبي فقتل منهم عشره ثم رجع إلى أبيه فقال : يا أبه العطش ، فقال له الحسين عليه السلام : صبرا يا بنى يسقيك جدك بالكأس الأوفى ، فرجع فقاتل حتى قتل منهم أربعة وأربعين رجلا ثم قتل صلى الله عليه . وبرز من بعده القاسم بن الحسن [ بن علي بن أبي طالب ] عليه السلام وهو يقول : لا تجزعي نفسي فكل فان * اليوم تلقين ذرى الجنان فقتل منهم ثلاثة ثم رمي عن فرسه رضي الله عنه . ونظر الحسين عليه السلام يمينا وشمالا ولا يرى أحدا فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك ، وحال بنو كلاب بينه وبين الماء ، ورمي بسهم فوقع في نحره وخر عن فرسه ، فأخذ السهم فرمى به ، فجعل يتلقى الدم
--> ( 1 ) أفواهها خ ل ، والأفواق جمع الفوق بالضم : مشق رأس السهم حيث يقع الوتر .